السيد الخميني

101

كتاب الطهارة ( ط . ج )

الأهمّ على احتمال فوت المهمّ . بل يكفي في عدم الإجزاء احتمال ما ذكرناه ؛ لأنّ الإجزاء متقوّم بالتشريع ، ومع عدم إحرازه يحكم بالإعادة والقضاء ؛ وإن كان في الحكم بالقضاء إشكال يحتاج إلى بسط في المقال وتأمل في المسألة . الأمر الثالث أنّ المستفاد من أدلَّة الحرج سقوط المائية على نحو العزيمة قد اشتهر بينهم حتّى صار كالأُصول المسلَّمة : " أنّ أدلَّة الحرج لمكان ورودها في مقام الامتنان وبيان توسعة الدين ، لا تدلّ إلَّا على نفي الوجوب ، ولا يستفاد منها عدم الجواز " " 1 " فالتيمّم فيما نحن فيه إذا ثبت تشريعه بدليل نفي الحرج ، رخصة لا عزيمة ، فلو تحمّل المكلَّف المشقّة الرافعة للتكليف ، وتوضّأ واغتسل ، لم يرتكب محذوراً ، وصحّت طهارته ، ولا توجب حكومةُ أدلَّة الحرج على الأدلَّة الأوّلية وتخصيصُها بغير مورد الحرج ، بطلانَ العبادة ولو قلنا بعدم بقاء الجواز ؛ لأنّ غاية ذلك عدم بقاء الحكم الشرعي على جواز المائية ؛ لكن لا يقتضي ذلك رفع مقتضي الطلب ومحبوبية الفعل ، وهو يكفي في صحّة العبادة ، كما قُرّر في مبحث الضدّ " 2 " . فهاهنا مقامان من البحث : أحدهما : أنّ المستفاد من الأدلَّة هل هو السقوط على نحو العزيمة ، أو الرخصة ؟

--> " 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 463 / السطر 7 ، العروة الوثقى 1 : 473 ، المسألة 18 ، مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 . " 2 " مناهج الوصول 2 : 21 ، تهذيب الأُصول 1 : 300 .